لم تعُد تُقلِقها الأسئلة.. الفتاةُ التي اعتادَت قصَّ شَعْرها قصيراً جِدّاً َوَصبغه بلونٍ أشَقَرَ، وَفي ساحةِ المدرسةِ المسوَّرَة ترفَعُ طَرَف مريولِها وتكشف عن ساقيها وَتعدو. لكنَّ أسئلتها – كالفِراخ الملوَّنةِ الكثيرة التي اشترَتها من عابرٍ في الطريقِ وهي صغيرة – انتَهَت إلى العَدَم والنسيان تحتَ وطء ظهيرات أغسطس الحارِقة. لم تَعُد تقلِقُها الأسئلة، بل غيابُ... أكمل القراءة →

Advertisements

في ذمِّ المجاز

تُريدُ أن تقولَ أشياءَ لكنَّ المجازَ يقتُلها، أن تتكلَّم لا كشيخٍ أوغرَ في حملِ هذه المعاني آلافاً من السنوات، بل ببهجةِ المرأة الأولى وهي تُسرِّبُ الآهةَ من شفتيها سحابةً تحملها الريحُ إلى أُذن الرَّجُلِ الأوَّل، أنَّ تشهدَ اتّساعَ حَدقَتيه وَرعشةَ أُذنيه وَهو يتعثَّرُ بتموَّج النَغَمِ الليّنِ للمرّةِ البكر (يا لتهالك هذا المجاز!)، تُريدُ للكلامِ أن... أكمل القراءة →

لنتخيَّل المشهد

لنتخيّل المشهد.. نستعير عنوانَ سوزان عليوان، لا لنرسمَ واحداً من عوالمها الحُلُميَّة، بل لنقلبَ هذا المشهد الكافكويَّ الذي سيطر على الإعلام السعوديّ مؤخراً: مشهدَ التحرّش بفتاتين في جدَّة. لم تكن ردود الفعل على هذا المشهد أقلَّ عبثيّةً من المشهد ذاته، فكثيرٌ من المستنكرين للفعل  – على استحياء- انجرُّوا لتأطيره ضمن إطار الفعل وَردّة الفعل. هكذا... أكمل القراءة →

سياسات «كشف النقاب عن المرأة السعودية» : بين المخيال ما بعد الاستعماريّ ودولة الرقابة

ما العمل؟

– أميلي لو رينار[i]


مع ترسيخ دعائم الدولة السعودية ابتداءاً من ستينات القرن الماضي، أخذ النظامُ تدريجياً بفرضِ قانونٍ على الزيّ للرجال والنساء السعوديين. عنى الأمرُ للفئة الثانية ارتداءَ عباءاتٍ طويلة سوداء وتغطيةَ الوجه. عملت مؤسسات حكومية مختلفة، كالمدارس والجامعات وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – التي يُشار إليها غالباً بـ«شرطة الآداب» أو «المطاوعة» – على فرض رقابةٍ شديدة بشكل متزايد على قانون الزيّ النسائي الصارم، والذي كُتِبَ عنه الكثير (لو رينار، 2011، 2014، الرشيد، 2013). يتناول هذا المقال علاقةً مختلفةً للسلطة حظيت باهتمامٍ أقل. ويبيّن كيف أن النظام السعوديّ الآن منخرطٌ في ما يبدو أنه ممارسات انتقائية متناقضة تتعلق بـ«كشف النقاب» عن المرأة السعودية. فمن جهةٍ، ينطوي كشف النساء السعوديّات على العرضِ العلنيّ لنساء سعوديّات كاشفات وناجحات – واللواتي يصوّرهن النظام كـ«نساءٍ متميزات»– على العالَم، كاستراتيجيةٍ إعلامية تتواطأ معها غابلاً وسائل الإعلام الأجنبية، خاصةً الأوروبية والأمريكية منها. من جهةٍ أخرى، تجد ممارسة الكشف هذه أصولَها في…

View original post 2٬907 more words

عبدُ العين

"سيأكُلنا الجراد..." تمتمت "سَكْنة" وهي تقلّب الجمرات الحُمر في رأسِ "القدْو" بطَرَفِ قلمها. تنهّدت نسوةٌ فيما انشغلت هي بغرزِ القلمِ في خاصرةِ النارجيلة. كان المأتمُ قد اختتمَ ليلته الأخيرة. المحسّن المرحوم كان جارَ سكنة، رجلاً طاعناً في السن، يزعمُ البعضُ أنه جاوزَ المائة وخمسةَ عشرَ عاماً من عمره. ليسَ في القريةِ من يثبتُ هذا الزعمَ... أكمل القراءة →

تيري اﻳﮕلتن مُراجِعاً كِتابَيّ سلاﭬوي جيجك “بلبلة في الفردوس” و”ارتدادٌ مطلق”

يُروى عن جان بول سارتر أنَّ وجههُ ابْيَضَّ حماسةً حينَ أتاهُ زميلٌ من ألمانيا مُسرعِاً، مُخبِراً إياه أن بوسعِ المرء صناعةَ الفلسفة من مطفئة السجائر. في هذين الكتابين الجديدين، يُفلسِفُ سلاﭬوي جيجك بالروحِ ذاتها مسائلَ الجنسِ، والقَسَم، والقهوةِ منزوعةِ الكافيين، ومصاصي الدماء، وهنري كسنجر، وفيلم "صوت الموسيقى"، والإخوان المسلمين، ونسبة الانتحار في كوريا الجنوبية، ومسائلَ أَكثَر.... أكمل القراءة →

السادة حكومتنا الرشيدة، في حين أنّي لا أظنّكِ مسؤولةً – بشكلٍ مباشر – عن الجنون الذي طال الأحساء الأمس، كما لا أظنَّ أن سواد الشعب السعوديّ بسنيّه وشيعيّه، ومعتدليه ومحافظيه وليبرالييه، له يدٌ في هذا الجرم، إلا أني أودّ تذكيركِ أن الشيعة الذين قُتلوا في الأحساء، والذين صار يمكن الحديث عنهم كمسلمين – شهادتهم موضعُ... أكمل القراءة →

لحن الربيع لـ توفه يانسن

في مساءٍ هادئٍ وصافٍ أواخرَ أبريل، وجدَ "سنفكين" نفسَهُ بعيداً عن أطرافِ الشمال، ليُشاهد بِرَك الجليد الذي لم يذُب بعد على المنحدرات الشماليّة. أمضى يومهُ كاملاُ يقطعُ طبيعةً خاليةً لا يكدّرها مخلوق، مصغياً إلى صيحات العصافير وهي تتجّه إلى منزلها شمالاً، عائدةً من الجنوب. كان المشوار يسيراً إذ أن حقيبته فارغةٌ تقريباً وعقلهُ خالٍ من... أكمل القراءة →

بالأمسِ أوقفني رجلٌ في السوبرماركت. كنتُ أراه يحدّقُ فيَّ من آخر ممرِّ الخضروات. خطرَ لي وأنا أقطعُ الممرَّ خلال ثانيتين أنه سيطرحُ عليَّ سؤالاً عن قيادة السيارة كما فعلَ رجلٌ في سوبرماركتٍ آخر،  أو عن فيلم وجدة كالأشيَبِ ذي الكرش الكبير في عيادة الأسنان، عن الحرب في لبنان كثالثٍ يتمشى على ضفة نهر ويلامِت، عن... أكمل القراءة →

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑