لنتخيَّل المشهد

harassment-jeddah-girls-4-310x205

لنتخيّل المشهد.. نستعير عنوانَ سوزان عليوان، لا لنرسمَ واحداً من عوالمها الحُلُميَّة، بل لنقلبَ هذا المشهد الكافكويَّ الذي سيطر على الإعلام السعوديّ مؤخراً: مشهدَ التحرّش بفتاتين في جدَّة. لم تكن ردود الفعل على هذا المشهد أقلَّ عبثيّةً من المشهد ذاته، فكثيرٌ من المستنكرين للفعل  – على استحياء- انجرُّوا لتأطيره ضمن إطار الفعل وَردّة الفعل. هكذا… Continue reading لنتخيَّل المشهد

سياسات «كشف النقاب عن المرأة السعودية» : بين المخيال ما بعد الاستعماريّ ودولة الرقابة

Featured Image -- 332

ما العمل؟

– أميلي لو رينار[i]


مع ترسيخ دعائم الدولة السعودية ابتداءاً من ستينات القرن الماضي، أخذ النظامُ تدريجياً بفرضِ قانونٍ على الزيّ للرجال والنساء السعوديين. عنى الأمرُ للفئة الثانية ارتداءَ عباءاتٍ طويلة سوداء وتغطيةَ الوجه. عملت مؤسسات حكومية مختلفة، كالمدارس والجامعات وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – التي يُشار إليها غالباً بـ«شرطة الآداب» أو «المطاوعة» – على فرض رقابةٍ شديدة بشكل متزايد على قانون الزيّ النسائي الصارم، والذي كُتِبَ عنه الكثير (لو رينار، 2011، 2014، الرشيد، 2013). يتناول هذا المقال علاقةً مختلفةً للسلطة حظيت باهتمامٍ أقل. ويبيّن كيف أن النظام السعوديّ الآن منخرطٌ في ما يبدو أنه ممارسات انتقائية متناقضة تتعلق بـ«كشف النقاب» عن المرأة السعودية. فمن جهةٍ، ينطوي كشف النساء السعوديّات على العرضِ العلنيّ لنساء سعوديّات كاشفات وناجحات – واللواتي يصوّرهن النظام كـ«نساءٍ متميزات»– على العالَم، كاستراتيجيةٍ إعلامية تتواطأ معها غابلاً وسائل الإعلام الأجنبية، خاصةً الأوروبية والأمريكية منها. من جهةٍ أخرى، تجد ممارسة الكشف هذه أصولَها في…

View original post 2٬907 more words

عبدُ العين

"سيأكُلنا الجراد..." تمتمت "سَكْنة" وهي تقلّب الجمرات الحُمر في رأسِ "القدْو" بطَرَفِ قلمها. تنهّدت نسوةٌ فيما انشغلت هي بغرزِ القلمِ في خاصرةِ النارجيلة. كان المأتمُ قد اختتمَ ليلته الأخيرة. المحسّن المرحوم كان جارَ سكنة، رجلاً طاعناً في السن، يزعمُ البعضُ أنه جاوزَ المائة وخمسةَ عشرَ عاماً من عمره. ليسَ في القريةِ من يثبتُ هذا الزعمَ… Continue reading عبدُ العين

السادة حكومتنا الرشيدة، في حين أنّي لا أظنّكِ مسؤولةً – بشكلٍ مباشر – عن الجنون الذي طال الأحساء الأمس، كما لا أظنَّ أن سواد الشعب السعوديّ بسنيّه وشيعيّه، ومعتدليه ومحافظيه وليبرالييه، له يدٌ في هذا الجرم، إلا أني أودّ تذكيركِ أن الشيعة الذين قُتلوا في الأحساء، والذين صار يمكن الحديث عنهم كمسلمين – شهادتهم موضعُ… Continue reading

..

كانوا يتمايلونَ بأطوالهم المتفاوتةِ كعيدان قصبٍ في البرد.. الفتيةُ الثلاثة الذين عبرتُ بهم شارعَ هذا الصباح. ينحني والدُهم - أو من بدا والدَهم - على حقيبةِ السيّارةِ في حيرةٍ، أو ما بدت لي حيرةً وَهو يولي ظهره للريحِ والعابرين، وذؤابتا "شماغه" الأحمر ترتخيانِ على عريضِ كتفيه تخفيانِ قلقَ وجهه. أسمعُ الموسيقى من مسجلّة سيارتي -… Continue reading ..

عن الوقوف جميعاً ..

كنتُ قد نسيت تماماً - أو هكذا ظننت - الدقائق الصباحية العشر التي أمضتيها وقوفاً كل صباحٍ على مدى اثني عشر عاماً في طابورٍ طويل، حسبتُ أني نسيتُ وقوفنا الخاطف تحيةً لمديرة المدرسة، أو المتردد المتوجس أو المندفع المتحمس لترديد إجابةٍ كما وردت بأسطرها في كتاب، والوقوف عقاباً أوتأهباً لعقاب، الوقوف انتظاراً أو تزاحماً أمام… Continue reading عن الوقوف جميعاً ..

ذكرني سعار الشراء في ال”بلاك فرايدَي” بالمقولة الشائعة عن العرب أنهم لا يحسنون الانتظام في طوابير. لكن يبدو أن مسألة النظام لا تختلف كثيراً عن شعوب أخرى. ليس الأمر أن “ما حدا أحسن من حدا”، لكن ما ينطوي خلف هذه الظواهر أعمق من أن يتم اختزاله في نظرة “جينية” تقرّ تفوّق عرقٍ ما وتحضّره على عرق… Continue reading