بالأمسِ أوقفني رجلٌ في السوبرماركت. كنتُ أراه يحدّقُ فيَّ من آخر ممرِّ الخضروات. خطرَ لي وأنا أقطعُ الممرَّ خلال ثانيتين أنه سيطرحُ عليَّ سؤالاً عن قيادة السيارة كما فعلَ رجلٌ في سوبرماركتٍ آخر،  أو عن فيلم وجدة كالأشيَبِ ذي الكرش الكبير في عيادة الأسنان، عن الحرب في لبنان كثالثٍ يتمشى على ضفة نهر ويلامِت، عن... المزيد ←

اعترافٌ صغير لامرأةٍ وحشيّة

علاقتي بقدَميَّ متذبذبةٌ دائماً، تعكسُ مزاجي الجوزائي المتأرجح بين أقصى الأشياءِ وأدناها. قبلَ العشرينَ لم أفكر بقدميَّ كثيراً، وأنا أعني القدمين تحديداً، هذا الجزء الغريب الذي تنفرُ منه نتوءاتٌ خمسة، لا الساقين التي نستيقظ على الحاجة لتشميعها وتلميعها مع أول دَورةٍ شهرية. معَ بوادر العشرين، وقفتُ بساقين نحيلتين ترتجفان أمام الصفِ الجامعي لأعرضَ "برِزِنتَيْشنَ" ما.... المزيد ←

مسودّة

أجلسُ في المطبخ إلى مقعد طاولة الطعام الجلدي، أقرأُ روايةً لربيع جابر من شاشة جهازي الماك، أستمعُ لألبوم مشروع ليلى الجديد على الـ"ساوند كلاود" عبر جهاز الآيفون، ورائحة سكرٍ وحليب تغمر المكان. صبيةٌ عشرينية تتنقلُ حولي في المطبخ لتعدَّ حلوىً في دقةٍ وتركيزٍ متناهيين. تلفني برودة الجو: برودة التكييف المركزي، اللمعة الداكنة في الأجهزة الستينلس... المزيد ←

عينٌ واحدة

صورةٌ واحدة هي الذكرى المتبقية لي من وجه جدتي -الجدة التي استيقظتُ على هذا العالم وأنا أحمل اسمها بعدََ رحيلها ببضع سنوات - . صورةٌ باهتةٌ، غامضةٌ، ضعيفةُ الدِّقة، لا تقولُ شيئاً. لا تشبهُ ملامحُها أحداً وتشبهُ كل أحد، كتشابه التواريخِ في ثبتِ المواليدِ الأول للحكومة. المرأةُ في هذه الصورة تحدقُ بعينٍ واحدةٍ إلى عينِ... المزيد ←

و الحكايةُ لا تسيرُ في خطٍ مستقيم  . .  أبداً   كرائحةِ شجنٍ عراقيٍّ قديم  " مثل ما تنقطع جوّا المطر شدّة ياسمين"  كأثرِ قهوة تركيةٍ في فنجانها  كالشكّ المتربص بك في غبش الليل  أو كعرصات سردابك السريّ  السردابُ الذي أطفأت شمعته الأخيرَ قبلَ ...  كلهبِ الشمعةِ الأخرى  كاحتمالِ اللهب في الشمعة الأخرى  كالأخرى التي... المزيد ←

جبل أولمبٍ أم حديقة حيوان ؟

  الصورة ذاتها تتكرر كل مرةٍ أقف فيها بعربة التسوق عند طاولة المحاسبة، خلف صفوف العلكة وأقلام الصمغ وشرائح اللحم المجفف.. ينتظم صف طويل من المجلات البراقة، تشرئب من أغلفتها صور نساء ساحرات، بابتسامةٍ فاتنة وإيماءةٍ أشد فتنة أحياناً، لكن في أحيانٍ كثيرة أخرى.. ما يومئ من تلك الأغلفة ليس ابتساماتهن ولا دعواتهن الشهية.. بل... المزيد ←

قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑