midnight eye · Uncategorized

Deux jours, une nuit (2014)

Two-Days-One-Night

عوداً إلى الحكايا المُتدليّة من شُرف القلبِ كَكروم العِنَب، إلى ماءِ سَردِها السُكَّري وَخِفَّةِ وَقْعِها على الرُوحِ كندَفٍ من غيمٍ شَفيف. ينقلُ فيلم “deux jours, une nuit [يومان وَليلة]” قِصَّة امرأةٍ تخوضُ حرباً صغيرةً لاستردادِ وظيفتها في أحدِ المصانع. تعودُ “ساندرا”، التي تؤدّي دورها بإتقانٍ “ماريون كوتيار”، إلى عملها بعدَ إجازةٍ لعارضٍ نفسيٍّ ألمَّ بها – لا يخوضُ الفيلم في تفاصيله – ، لتجدَ نفسَها إلى جانب عمّال المصنع الآخرين أمامَ خيارين يرسمهما الرئيس المباشر: أَن يُصوِّت العُمّال إمّا لرحيل ساندرا من المصنع، أَو لخسارةِ علاوةٍ موعودة. “ساندرا”، التي لم تستعد عافيتها بعد، والتي بالكادِ تتداركُ الغصّةَ في صوتِها، تخوضُ يومين طويلين لإقناعِ زملائها في المصنعِ واحداً واحداً بالتصويتِ لبقائها.

two-daystwodays2

يبدو خطُّ الحكاية أُحاديّاً وبالغَ البساطة، لكنَّ المُتلقّي يستغرق في رحلةِ “ساندرا” لا الخارجيّة فحسب – تلكَ التي تتقصَّى فيها سُكنى زُملائها لإقناعهم- بل الداخليّة أيضاً، رحلتِها لتجاوز إرهاق روحها، لعلاجِ اكتئابهِا بالأدويةِ حيناً، وَبالبكاءِ أحياناً كثيرة؛ يقتفي المشاهد عثراتها المتواترة، استسلامها، نحولها، الخوفَ المتوثّب من عينيها، مرارتها وَهي تشعرُ بمَذلَّةِ سؤال الآخرين، الضعفَ الذي تحاول سَتره عن طفليها، قلبها الذي يرتعشُ لحنو الآخرين تارةً وَيهوي مِن قسوتهم تارةً أُخرى. ليس الصراع الذي تخوضه “ساندرا” مجرَّد محاولةٍ لاستعادِة استقرارِها الوظيفيّ، بل رحلةً عبرَ المطهَر وَالجحيم ؛ رحلةً تصهر بلّور روحها الهشّ، معيدةً تكوينه وَصقله.

فكرةٌ على الهامِش: يُحسن الفيلم تصويرَ الاكتئاب دونَ أن يستَغرِق في الكآبة.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s