midnight eye

مَخرَجٌ عبرَ متجر الهدايا

“Those people, they got nothing in their souls

And they make our TVs blind us

From our visions and our goals

Oh the trigger of time it tricks you

So you have no way to grow

exit-through-the-arte-historia

“لعلَّه ليسَ عظيماً كفيلم ذهبَ مع الريح، لكنه قَد لا يخلو من حكمةٍ ما”. يقولُ بانسكي ابتداءاً، بنبرةٍ لا تخلو من شكٍّ وَحيرة، مُهيّئاً المُشاهد لفيلمٍ في طَوْر الولادة، فيلمٍ لم تُرَتَّب صُوَره بما يكفي ليقول بانسكي عنه كلاماً مفيداً.

يبدأ الفيلم كمحاولةٍ لتوثيق فنِّ الشوارع، هذا الفنّ الزائل الذي سُرعان ما تمحوه يدُ “النظام”، وَعلى النقيض من الفنون الكلاسيكيّة الأخرى، لم يجد له حصناً داخل المعارض والغاليريّات إلا حديثاً. يتعرّف المشاهد على رحلة التوثيق هذه عبرَ عينيّ “تيري غيتا” – المهاجر الفرنسيّ إلى أمريكا، وَالمهووس هوساً لا حدَّ له بحملِ كاميرا الفيديو وَالتقاطِ شرائطَ تلوَ شرائط تسجيليّة من كلِّ شئ، وأّيّ شئ. قبلَ أن يتحوَّل هوسه إلى أن يُصبحَ المصوّر المُصاحِب لفنّاني الشوارع، يرافقهم في جولاتهم الليليّة ويوثّق أعمالهم الفنيّة وَهي تمتدُّ وَتشرئبُّ على جدران شوارع المدن وأسوارِها كتَعريشةِ ياسمين. حتّى تبقي به الصُدفَة لملاقاةِ “بانسكي” حين يزور الأخير لوس أنجلس وَيحتاج مُرشداً يقوده لأفضل جدران المدينة.

ExitThroughTheGiftShop1banksy, -girl with balloons-Screen shot 2011-03-12 at PM 11.28.31

وما إن يحتلّ فن الشوارع مكانته في المشهد الفني الحديث، ويصير “بانسكي” واحداً من أشهر الأسماء الذي يحجّ الناس لرؤية أعماله واقتنائها، تتخذُ الحكاية منحىً مُفاجِئاً: إذ يتّجه “تيري غيتا” ذاته لافتتاح معرضه الشخصيّ، تيري الذي لم يُنتج لوحةً في حياته يوظّفُ طاقماً ضخماً من الفنانين الهواة وَيمدّهم بأفكاره التي لا تتجاوز إعادَة إنتاج صُور وأعمال أخرى مع لَمساتٍ “ما بعد حداثيّة”. نجحت الفكرة رغم جنونها واستقطبَ معرضه مئاتٍ من الزوّار، انهالوا على اقتناء أعماله. بينَ ليلةٍ وضحاها، صار “تيري” مصوّر الفيديو الهاوي اسماً عالميّاً تلجأُ له “مادونا” ذاتها لتصميم أحد أغلفة ألبوماتها.

thierry-guetta-mr-brainwash1

على الجانب الآخر يقفُ فنانو الشوارع مشدوهين أمام هذه الشعبيّة السريعة التي حظت بها أعمال “تيري” رغم افتقارها للمعنى. يسخرُ الفيلم بوضوحٍ من عبثيّة المشهد وَهشاشة الذوق الفنّي الذي يسقط على الأعمال ما يُريد أن يراه فقط. يقول بانسكي مستسلماً في نهاية الفيلم وَمؤكداً على هذه العبثيّة: “العبرة من الفيلم.. أظنّ أنه ليست هناك عبرة.” .

غير أنَّ بانسكي – الذي سخَّرَ أعماله للسخرية من النظام القائم ومحاولة تقويضه – ليسَ عبثيّاً، وَلم يعرض حكايته تسليةً لمشاهديه فقط. فحتى وإن صحّت الإدعاءات التي تتهم بانسكي باختلاق الحكاية وَشخصية “تيري” برمّتها، إلا أنَّ العِبرة تتسقُ معَ مذهب “بانسكي” في قلبِ المَشاهِدِ وَفتح أعينِ الجمهور على ما ينطوي عليه النظام من انتهازيّةٍ وَتضليلٍ وَخواءٍ إعلاميٍّ فارغ من المعنى.. كما هي أعمال “تيري” التي تتناسخُ وَتولّدُ بعضها بعضاً دونَ هدف.

Exit Through the Gift Shop (2010)

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s