Uncategorized

لم تعُد تُقلِقها الأسئلة..

الفتاةُ التي اعتادَت قصَّ شَعْرها قصيراً جِدّاً َوَصبغه بلونٍ أشَقَرَ، وَفي ساحةِ المدرسةِ المسوَّرَة ترفَعُ طَرَف مريولِها وتكشف عن ساقيها وَتعدو. لكنَّ أسئلتها – كالفِراخ الملوَّنةِ الكثيرة التي اشترَتها من عابرٍ في الطريقِ وهي صغيرة – انتَهَت إلى العَدَم والنسيان تحتَ وطء ظهيرات أغسطس الحارِقة. لم تَعُد تقلِقُها الأسئلة، بل غيابُ هذه الأسئلة عن رأسِها الذي طالت خصلاته واستعادَت لونها الأقربَ لرمادِ “أرجيلةِ” جدَّتِها أُمِّ سلمان. هذا الغيابُ الذي لا يشرئبُ عنقهُ إلا مَوْسِميَّاً، مَرّةً كُلَّ شهر؟ لا، تلكَ مُبالغة. بل أوائل كُلِّ عامٍ، حينَ -كأفواجِ البشريّة السمراء التي أمضت سِنيّ مُراهقتها معَ “فريندز” – يُلحُّ عليها خاطر قطعِ وعودٍ جديدةٍ تعلمُ يقيناً أنها ستنكثها صبيحةَ يناير. يُقلقها هذا اليباب الشاسع الذي يحتلُّ قلبَها، لم تعد تعرف.تسألُ “غوغل” أن يُزوِّدَها بقراراتٍ جديدة: تتلصصُ على قوائم الآخرين في السوشيل ميديا، وَتدوِّنُ عشراتٍ منها في رأسها، وَحين تصحو فجرَ اليوم التالي لتهذَّبَ الثنيات في ثوبِ زوجِها الأبيض بمكواةٍ بخار، ستتساقطُ القوائمُ وَسينهش الضجرُ ذاكرة البارحة. ستعدُّ له سندوتشات البيض برأسٍ مثقلٍ، وَقبلَ أن تنغمس في نصفِ العتمةِ التي تلفُّ سريرَها الآن، ستندُّ عنها “آه” .. كما لو أنها تتثائب. وَستضعُ يدَها على قلبِها الذي تخشَّب، تنفضُ نملاً أبيضَ عنه، ثمَّ تغفو.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s