Uncategorized

السادة حكومتنا الرشيدة،
في حين أنّي لا أظنّكِ مسؤولةً – بشكلٍ مباشر – عن الجنون الذي طال الأحساء الأمس، كما لا أظنَّ أن سواد الشعب السعوديّ بسنيّه وشيعيّه، ومعتدليه ومحافظيه وليبرالييه، له يدٌ في هذا الجرم، إلا أني أودّ تذكيركِ أن الشيعة الذين قُتلوا في الأحساء، والذين صار يمكن الحديث عنهم كمسلمين – شهادتهم موضعُ خلاف فقهيٍ طبعاً – هم نفسهم الشيعة الذين ظهرَ واحدٌ منهم على غلافِ كتابٍ مَدَرسيٍّ خَطَأً فسارعتِ مذعورةً بسحبهِ، كما لو أنَّ أحداً يمكن أن يبدّلَ مذهبه على إثْرِ صورة! الشيعة الذين قُتلوا هم نفسهم الذين حاكمتِ واحداً من أبنائك قبل يومين بتهمة “مخالطتهم!”. والمكان الذي قُتلوا فيه يُدعى “حسينية”، لا “مجلسَ عزاء” ولا “أحد المواقع”. (معَ أنّي أعترف أن في تسميتهِ مجلسَ عزاءٍ ارتقاءاً داروينياً مهمّاً عن لفظةِ “السرداب”). نعم، let’s be adults, dear government, and start calling things by their real names. إذا كان الشيعة جزءاً من هذا الوطن، فإنَّ ثقافتهم وشعائرهم جزءٌ من هذا الوطن أيضاً، واسم “حسينية” لا ينبغي أن يكونَ جريرةً تتعففينَ عن ذكرِها في بيانِك، دِير حكومة. إمّا هذا أو أن تتوقفي عن اللعبِ على الحبلين، وتختمي زواجكِ المسيار (أو المتعة– سمّهِ ما شئت) بهذه الطائفة بالحُسنى، لا أن تُدنيهم تارةً وتنفيهم أخرى وفقاً للهوا السياسيّ، مُصيّرةً إياهم زوجةً سريّةٍ تَمُنّين عليها بغضّكِ الطَرْف عن ممارساتها وشعائرها – التي هي حقٌّ أصيل- وَتخشين أن يظهَرَ الأمر للعلن.

أظنّ أن الوقت قد حان لا لنقول أن السنة والشيعة واحد، بل لنقرّ أنّهم مختلفون. لسنا بحاجةٍ لجبر هذا الاختلاف، ولا تغييره، ولا إنكار وجوده، ولا التعامي عنه، بل تقبّله واحترامه. وأن نرمي بالمحاولات العقيمة لجعلِ الناس كلها على هيئةٍ واحدةٍ ومعتقدٍ واحد عرضَ الحائط.

آند دير طائفيين من الشعب الكريم،
لم يعُد يُجدي أن تخفي طائفيتك تحتَ مسميّات “رافضي” وَ”ناصبيّ”، لتكفّر الناس وتقسم عليهم تذاكر إلى الجنة والنار على مزاجك. إما أن نرمي هذه المصطلحات في الزبالة أو أن نخلع جلدَ طائفيتنا الأملَس.

دير بَلَد كريم،
أمضيتُ ثلاثين سنةً لا أعرفُ إن كنتُ أكرهك أو أُحبّك. ثلاثونَ سنةً عشتها على هيئة اعتذارٍ عن الصدفة التي ولدتني في هذه الأرض. ثلاثون سنةً وأنا أخشى أن يتم تصنيفي في الثانية التي أنطق فيها اسمَ مدينتي. ثلاثونَ سنةً وأنا أخشى أن أُحَمَّل جريرةَ كلَّ شيعيٍ في العالم. ثلاثونَ سنةً وأنا أقاوم انتزاعي من هذا المكان، وزعمَ وجودي الطارئَ فيه. ثلاثونَ سنةً لا آمنُ فيها على نفسي من رصاصةٍ غادرة. دير بَلَد كريم، فقط لو تمنحني أملَ أنَّ لابنتي – التي لم تسمع في حياتها القصيرة وصفَ “سنيٍّ” أو”شيعي” –أن تعيشَ دونَ أن تُصَنَّف وتُعَلَّب وتٌسيَّس وتُقصى أو تُتَهم، لو تمنحني هذا الأمل، سأجد بعضَ طاقةٍ لأعيشَ أكثر.

معَ دمي ودموعي وابتسامتي،
مواطنة غير صالحة جداً

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s