Ego sum qui sum · الحكاية

حياة موازية

مكتبة الجامعة، الأسبوع الأخير قبل الامتحانات النهائية:

يصعب العثور على طاولةٍ وحيدةً في هذا الوقت من الفصل الدراسي، فضلاً عن غرفةٍ منفردة! أمضي يومي كاملاً – أو ما أتمكن من ادخاره بين الحصص، أو قبلها، أو بعدها – أمام وجوهٍ لا أعرفها، ولا يتجاوز التواصل بيني وبينها نظراتٍ خاطفةٍ كلما انتابنا ملل، أو طلبَ مراقبةَ اشيائنا الثمينة (اللابتوبات دائماً وأبداً) حين نحتاج استخدام الحمام أو احضار وجبةٍ سريعة.

أكثر من ١٢ ساعة أمضيها في الجامعة. طويل؟ ليسَ تماماً. مقارنةً بحجم الواجبات التي أحتاج إنجازها، يمر الوقت أمامي كلمح بصر.

أودّ أن أقول: هذه حياتي الآن. هذا ما أفعله. كما يمكن لأي شخصٍ  آخر أن يقول. لكني أدرك الفرق. أعرفُ أن المسألة ليست ببساطةٍ

shifting gears

بل هي عيشُ حياتين موازيتين، إحداهما أحضرُ فيها مادياً: ما أنجزه وما أستغرق فيه وقتي طيلة اليوم،

والأخرى هي النص الآخر من الحياة الذي لا أفعله، ولا أحضر فيه، لكن أشعر أنه كان يجب أن أكون هناك. واضحة الفكرة؟

ثمة حياةٌ أخرى، لا.. ليست تلك الأخرى التي في المخيلة. ليست أحلام اليقظة التي تتعزى بـ لو لم أكن أفعل هذا الآن لأنجزت ذاك. بل الحياة التي أشعر أنه كان ينبغي أن أمضيها في هذه اللحظة. حياة الأم التي تخرج من المنزل وهي تشعر أنها كان يجب أن تظل فيه. ليست مسألة إحساسٍ بالذنبِ فقط. بل إحساس الظل الذي لا يعود يتبعك. بل يفترق عنك إلى تلك الحياة الموازية ويمارس فراغك هناك. يمارس؟ يعزز هذا الفراغ ربما.

أعرفُ أن أشياء أخرى تحدث في غيابي. الأشياء التي قد تكون ذاتها ما يحدث في حضوري، تكرر ذاتها من جديدٍ فقط. وأفكر أن لا شئ جديد. لكني فكرة الفوهة التي تأكل المكان هناك، الوجه المقصوص من الصورة، الظل الباهت على الجدار، هي ما يلاحقني الآن.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s